الجمعة، 11 يونيو 2010

هذيان

البنت الوحيدة التى تجلس بمفردها بعد أن ينام الجميع , تدير مؤشر الراديو على محطة الموسيقى .
وتستمع قليلا , ثم تدير المؤشر على محطة الأغانى , وتسمع قليلا منها , ثم تدير المؤشر على جميع الأذاعات فلا تجد ما يشجعها , ولا مايحميها من الهذيان !
تغلق الراديو , وتفتح الكمبيوتر , تدير الماوس على جميع الشاتات , والفضاءات , والمواقع , والأفلام , والأغانى , والصور , والمصحف المرتل , وترسل مئات الرسائل , ثم تغلق الكمبيوتر .
تقوم , تفتح البلكونة , تطل منها على الليل والشارع والجيران , ثم تعود و, تفتح الكتب وتقرأ , وتقلب الصفحات , ثم تغلق الكتب .
تمسك القلم وتكتب وتكتب , ثم تطفئ النور وتنام , تنام .. تنام .
ثم تستيقظ , تضع البراد على النار , تصنع كوبا كبيرا من الشاى , وتشرب تشرب ..
ثم تلقى بالباقى فى الحوض , وتخرج من المطبخ .
تنظر فى ساعة الحائط , تجد الليل قد أنتصف .
ومازال أمامها ساعات طوال من الهذيان .

  د. هويدا صالح دراسة في رواية بعد منتصف الليل   للكاتبة صفاء عبد المنعم   صدرت عن دار إضاءات عام 2025   تأتى رواية «بعد منتصف الليل...

المتابعون