السبت، 20 ديسمبر 2014

قرية سهلان - قصة للأطفال



قرية سهلان

     كان ياما كان فى سالف العصر والأوان ..
قرية اسمها قرية سهلان ، وسميت بهذا الاسم لأن كان بها سهل خصب على الجانب الأيمن وسهل آخر على الجانب الأيسر ، وكان السهلان شديدى الخصوبة والنماء ، وكان أهل القرية يأكلون الخضر والفاكهة التى تنبت فى أراضهم ويعيشون فى محبة وسلام .
وفى يوم من الأيام ..
هجمت عل القرية مجموعة من الطيور ، وكانت كثيرة العدد ، أكلت جميع الزرع التى فى السهلين .
فأحتار جميع أهل القرية ، كيف يعيشون ؟ ومن أين يأكلون ؟ وموسم المطر لم يأتى بعد ؟
فكروا كثيرا وكثيرا ، الأطفال سوف يمتون من الجوع ، والكبار كيف يعيشون دون طعام ؟
وسهروا ليالى عديدة يتشاورون ويفكرون .
وأخيرا أهتدى رجل منهم غلى فكرة جديدة وقال : يا أهل القرية ، نحن المخطؤن ، لم ندخر من قوت يومنا إلى غد ، ولم نعمل حساب غدر الأيام ، وهجوم الطيور علينا ، أو جفاف الأرض لغياب المطر ، أو جفاف النهر فى يوم من الأيام !
لذا فلا بد من الخروج من القرية إلى الماكن المجاورة أو البعيدة ، للصيد ، أو للعمل فى القرى المجاورة ، إلى أن ياتى موسم المطر ونعود للزراعة ، ونحتاط من الطيور المهاجرة  الجاعة والنهمة ، ولا بد أن نصنع شباكا لصيدها ، والأستفاده من لحومها .

     وبالفعل خرج الرجل ومعه مجموعة من الشباب والرجال الأقوياء للعمل فى القرى المجاورة .
وخرج رجل آخر ومعه مجموعة أخرى للصيد .
وبقيت النساء والأطفال والعجائز لصنع الشباك للصيد ، وحراسة القرية ، وتربية الأطفال ورعايتهم .

     ومرت الأيام وهم على هذا الحال ..
يخرج الرجال والشباب بالنهار للعمل ، وتجلس النساء لصنع الشباك .
وفى يوم من الأيام قالت امرأة للنساء : لماذا لا تخرجن للعمل مثل الرجال ؟ هل نحن عاجزات ؟
فرددن فى صوت واحد : لا بل لدينا صحة قوية ، ونستطيع أن نفعل ما يفعله الرجال .
ونساعدهم فى جمع مال كثير ، وطعام أكثر .
قالت امرأة أخرى : بل نحن نعرف فنون واشغال كثيرة لا يعرفها الرجال ، مثل صناعة الخبز والكعك والفطير اللذيذ .
وردت أخرى : ونصنع الجبن والزبد والقشطة .
قالت النساء : إذن لابد من العمل .

     خرجت النساء إلى القرى المجاورة للعمل ، وأمتدت أقدامهم السريعة والقوية إلى المدينة الكبيرة البعيدة ، وتعلمنا الكثير من الحرف اليدوية  الأخرى مثل صناعة الملابس الجميلة ، وصناعة الخيام ، وزاد المال فى أيدى أهل القرية فبنوا بيوتا من الطوب الأحمر ، وقرروا بناء مسجد كبير فى القرية للصلاة ، وبناء مدرسة جديدة للتلاميذ ، وشراء سيارات لنقل البضائع إلى المدينة الكبيرة ، لبيع المنتجات التى تصنعها النساء من الحرف اليدوية الجميلة مثل الشيلان والسجاد والمنسوجات والخزف وغيرها .

     وأصبح ياتى بعض الناس من المدن البعيدة لشراء مايحتجون إليه من القرية نفسها .
وتحولت قرية سهلان من الزراعة فقط إلى الصناعة والصيد ، ودخل أولادهم المدرسة القريبة ، وتعلموا القراءة والكتابة وبعض الحرف اليدوية الصغيرة .
وذهبوا إلى الجامعة فى المدينة الكبيرة .
وفى موسم المطر تعلم أهل القرية ان يزرعوا أرضهم ، ويخزنون الفائض للأيام القادمة .
وبنوا سدا صغيرا يتجمع خلفه الماء الزائد عن حاجتهم ، وأحاطوا قريتهم بالأشجار القوية التى تصد عنهم هجمات الطيور الكثيرة .


  د. هويدا صالح دراسة في رواية بعد منتصف الليل   للكاتبة صفاء عبد المنعم   صدرت عن دار إضاءات عام 2025   تأتى رواية «بعد منتصف الليل...

المتابعون